عبد الشافى محمد عبد اللطيف
388
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
الشيوعيين ، ولما تبين لهم عجزهم عن السيطرة على ذلك البلد المسلم ، المتمسك بإسلامه ، وبعد قيام الثورة الإيرانية ، أدرك أنه لا بد له أن يتدخل تدخلا سافرا إذا أراد أن يحمي مستعمراته في آسيا الوسطى ، ولكنه بدلا من أن يحمي تلك المستعمرات فقد لقي هو نفسه حتفه هناك ؛ لأن الولايات المتحدة لم تترك تلك الفرصة النادرة تفلت من يديها ، وقررت أن تجعل من أفغانستان مقبرة تدفن فيها الاتحاد السوفيتي ، أو كما سماه الأمريكان إمبراطورية الشر « 1 » . كانت تلك بالفعل فرصة نادرة لتثأر لنفسها من الاتحاد السوفيتي عما صنعه معها في حربها في فيتنام في حقبة الستينيات وبداية السبعينيات ، فقد أحرجها وأزرى بهيبتها وجعلها تخرج من فيتنام ذليلة ، وهو دولة عظمى ، لقد رأى الناس في كل مكان السفير الأمريكي وهو يخرج مذعورا من سايجون متخفيا - حقّا كان موقفا مزريا بزعيمة العالم الحر . الآن جاءت الفرصة للولايات المتحدة على طبق من ذهب ، فرصة لم تكن من تخطيطها ولا من تفكيرها ، فلم تدّع الولايات المتحدة أن غزو القوات السوفيتية لأفغانستان كان من تدبيرها ولا من تفكيرها ولا من تخطيطها ، ولكنها إرادة اللّه التي عجلت بزوال دولة الكفر والإلحاد ، وكان غزو القوات السوفيتية لأفغانستان هو القشة التي قصمت ظهر البعير - كما يقول المثل العربي - صحيح أن زوال الاتحاد السوفيتي كان حتما مقضيّا ، وزوال الشيوعية كان آتيا لا محالة ؛ لأنه نظام ضد الفطرة الإنسانية ، وأي نظام أو فكر أو مذهب يضاد الفطرة الإنسانية لا بد من سقوطه في نهاية المطاف حتى لو بدا أنه ناجح في البداية ؛ لأن الزبد لا بد أن يذهب جفاء ولا يبقى في الأرض إلا ما ينفع الناس ، كما أخبر بذلك الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز . ولقد توقع الكثير من المفكرين الغربيين ، وفيهم روس ، بزوال الشيوعية ، وتفكك الاتحاد السوفيتي ، قبل نهاية القرن العشرين بل كان أسبق من هؤلاء جميعا المفكر العربي العملاق عباس محمود العقاد فقد توقع في كتابه « لا استعمار ولا شيوعية » « 2 » توقع سقوط الشيوعية وزوالها ، وزوال الاتحاد السوفيتي قبل نهاية
--> ( 1 ) راجع كلام الرئيس نيكسون عن إمبراطورية الشر هذه في كتابه السابق ( ص 79 ) وما بعدها . ( 2 ) راجع كتاب العقائد هذا من ( ص 9 ) وما بعدها - الطبعة الثانية - دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان سنة ( 1971 م ) .